الجمعة، 29 مارس 2013

الهدوء الذي يسبق الاصطياف...


الهدوء الذي يسبق الاصطياف...


كل شيء هادئ.. إلى درجة الملل.. الفصل فصل الصيف.. مع أن الجو لم يكن بالحار كثيرا.. بعد العصر، لازال الغروب بعيدا، فالنهار طويل طول هذه الهدأة المقرفة.. صمت كالموت وحالة كالحمى الباردة.. اتكأ وسط البيت بقميص خفيف أبيض، سمع أن اللون الأبيض يقاوم أشعة الشمس والحرارة.. وسروال قصير بدون سحّاب، مكانه وضع سلكا لينا، يفتحه عند الحاجة ويلويه لويتين بعدها!
زوجته العاقة لم تقم باللازم.. مرارا وتكرارا أعلمها أن الصيف اقترب! والسروال المفضل بدون سحّاب! منذ زمن لم تذق طعم راحة يده الضخمة أو حزامه الأسود.. والأجدر أن يلعن الشيطان.. فما أخبروه من حكايات مدونة الأسرة الجديدة يجعل الرجل يفكر أربعة آلاف مرة وأكثر قبل الإقدام على ضرب سيدات حديث الساعة: صاحبات الحقوق المظلومات.. وكيدهن أعظم من ضربات السكين وهم يتجاهلون وكأنهم لا يعلمون أو أنهم يفعلون ذلك لغرض.. وربما لعدم توفر أدلة مادية ضد الكيد!
شغل التلفاز.. شرع يتنقل بين القنوات بلا فائدة! برامج مبتذلة.. أفلام قديمة متكررة بلا طعم.. لاشيء.. هذه الهدأة المميتة أفضل! أجهز عليه أطفأه.. أخذ يمرر أصابعه بين شعر رأسه تارة يحك وأخرى يشده وكأنه يبحث عن فكرة للقضاء على روتين العطلة والصيف..
حبيبتي.. شربة ماء باردة من فضلك.. ها؟ ماذا قلت؟ .. شربة ماء يا مصيبة؟ أية مصيبة؟ هذه سمعتها يا ملعونة! قال في نفسه هذه المرة وأعاد الطلب بصوت عال.. أحضرت له الماء بعد هنيهة.. حبيبي لم لا نسافر؟ الكل يسافرون في الصيف للراحة والاستجمام؟ بعد عام مضن وبارد.. وكأنها هي من كانت تخرج باكرا وتروح مساء في سبيل آخر الشهر المفصلي!.. أحضري الحاسبة وتعالي..
ــ ألف درهم لقرض هذه الجدران الضيقة.. وخمسمائة بين الماء والكهرباء.. وخمسمائة أخرى للمعيشة.. ننقصها من الأجرة الكبيرة التي يتصدقون بها علي! انظري.. الباقي لا يكفي حتى لزيارة أمك المجنونة!
تركته يحملق في الحاسبة وذهبت إلى مطبخها متذمرة، تتمتم: متى نصبح كالناس! نسافر ونستمتع بأيامنا قبل أن يذهب العمر ويشغلنا الأولاد -الذين ينتظرانهم منذ عشر سنوات- عن أنفسنا.. لا الذنب ذنبه ولا ذنب الحاسبة! ولكن الوضع أصبح جهنميا! كل سنة يقضيان الوقت كالمسجونين بين الحيطان إلى أن يبدأ العمل ويسقط المطر! هو يعود إلى روتين آخر وهي ترجع إلى مسلسلاتها وأشغالها وانتظاره!..
نهض من مكانه، تاركا هوة كبيرة وسط اللحاف من كثرة استلقائه عليه.. يقصد غرفة النوم حيث ترك جريدة لا يذكر متى أحضرها كما لا يذكر في أي يوم هما من فرط ملازمة البيت والنوم وما تيسر من الأكل حتى أصبح بطنه كالبثرة الكبيرة وسط جسده النحيف! ليرى إذا ما كانت شبكة الكلمات الموجهة ماتزال عذراء ليفض بكارتها! أدخل رجليه في الخف وعند أول خطوة خطاها، انزلقت به فأفقدته توازنه، ليسقط بقوة على الأرض سمع لها صوت مدو! هرعت زوجته إليه.. نسيت أن أخبرك أني للتو نظفت أرضية البيت وأنها مازالت مبتلة زلقة..
ــ ... آي.. آي كتفي.. نسيتِ! أخذك الله يا بنت الحرام! نسيتِ.. آي.. ظهري.. الألم شديد، إنه كسر لا محالة، يا وجه النحس.. سأذهب بك لتصيفي في جهنم إن شاء الله!!
وأخيرا.. تخلصا من الهدوء الصيفي القاتل والروتيني.. سيمضيان بعض أيام العطلة في المستشفى.. أصيب بكسر مزدوج في الكتف.. وكسر آخر على مستوى الحوض!!



السبت، 12 يناير 2013


فن المقامة في زمن القمامة...

نظام الإخضاع الجديد في البلد الفريد

حدثنا الفايق ونحن نيام في دار الأحلام قال:
لا يغرنكم البلد الجديد، لا من قريب ولا من بعيد، فما تحت الحرية إلا العبيد، ما عدتم تقولون اليوم آمين قسرا، ولكنكم اشربتم في قلوبكم عجل الغشاوة العظمى جوا ،برا ونهرا، ظهرا وعصرا، فآنستم معجبين صويرات حياة ما يكون جوهرها إلا كنه ممات، وحتى إن فطن وعيكم الهجين بالمكر اللعين، واللبس الخفي لظللتم في حيرة كبرى من الصبح إلى العشي، فبلادة العقود لا تثمر في الغالب إلا عقلية وذكاء القرود... وما الحداثة إلا طفرة لا مستحقة لكم استلابا أزلفت وباتت خير عون لتخديركم واستلهمت ثم استخدمت، عبرتم جسر الضباب وانتهى عصر العقاب، نزلتم بدار الوهم وأنتم باسمون متفتحون كزهر الريح تخالون ما بعد الحديد والنار إلا أمن مأمون، وما تدرون، إذ استنفذ الخبز العقول، والتسارع العبثي أفكار الفحول، وأصاب القيمة الأفول...

امتد مد التبليد إلى المفاهيم والمؤسسات، فانتصر سوق الكثرة الهلامية ومرايا التنوع الخادع وتفسخت الأمنيات، والمبدأ الزاهي حال يوتوبيا العصر البالي وقُيد في سجل الوفيات، ويا ليت النوايا عقدت عزما على مرونة الفكر لتحقيق البلد الحق، بل شوهت الدنيا والحياة وفق شيطنة ذات ثبات، واتخذت مرونة الشتات فلم يبق لكم والله من تمحيص أو مقاومة إلا البق...

كانت في زمن السجون والتعذيب، عصر القتل والترهيب، كانت البركة والمعنى في الحركة، وكان الممنوع مرغوبا، إذ كان حقا صوابا، والتغيير مطلوبا، والشجاع محبوبا، فتقوى في سلفكم الإيمان، من وضوح الرهان، واقترنت بهم شرفا تسمية الإنسان...

لما اجتث منطوق الديمقراطية ماهية الثورة، خمدت الفورة، وامتدت الأيادي السوداء إلى التعليم، لتتعمد التعتيم ،فرونقت الإصلاح ودثرت الجريمة بالسلاح المباح... شتتت الرافضين بين مسؤول سام ومستلم شيك حام وعميد كلية آلت إلى زاوية أو مقام... وعامة لم يعودوا يفقهون قولا من كلام...

ومع مرور الأيام، استفحل الزكام، لم يعد فيكم من رجل حكيم يقدر كشف الأوهام، وفك لغز الركام... وكلما هب منكم عالم خطير، فعزم التفسير المثير، غشاه شلل باسم العلي القدير...
وإذا تحدى الألم، سرعان ما يكبحه الندم، من هول ما تصنع الغنم... و لعمري سريعا يرهقه المسير، ففيروس الدولة كالسيدا، كل يوم في حلة جديدة، فإن اشتد منك صياح، منطوق الحوار كفيل بأن يوقف في حلقك النباح، وها أنت وقد مضى زمن السلاح، مسجون طليق السراح، أقصى قواك النقد وثغرك المرتاب، الحوار أمامكم ومن خلفكم قانون الإرهاب...

... زغردوا يا أحباب... فوالله ما لكم اليوم إلا الصبر الجميل... الرحيل أو التفكير المستحيل... وخير بديل كي لا يتعب المخ المرهق المعلول الذليل ... التبلد على غرار سوادكم الأعظم المغلول  الجليل ...



الأحد، 18 نوفمبر 2012

إلى متى...


إلى متى...



من شهداء سورية 

من شهداء فلسطين


إلى متى
او ربما انتظروا أمرا
إلى ما فوق الأشعة الإنسانية
إلى موعد بعد المواعيد
حيث السكون المتخيل والبعيد
إلى متى
أو ربما اكتفوا بما مضى
فالثوب القديم لازال عباءة الوقت
حتى عاد كالبدء القديم
أو ربما الوقت عاد وقتا للوقت القديم
ربما القدم عاد وسما للوقت الجديد
إلى متى
إلى حيث شاء السؤال
إلى حيث اشتهى السائل
حيث لا جواب إلا المحال...
فالمشتهى منذ المتى كان احتمال
إلى متى...
بل إلى حيث بدأ الخيال
قبل الأحلام حتى...
قبل اختراع السؤال...
أو ربما خطأ كان مجيئكم إلى الأرض
بل أتيتم ربما ليطرح الآخرون السؤال...